| ولتأكيد هذه المساواة قال تعالى ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما )
ويقول تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ) ومن هنا يتضح لنا أن التكليف فى العبادة واحد . والثواب والعقاب واحد . وهدف كل الناس من اداء العبادات ايضا واحد. وهو نيل رضاء الله وثوابه , والدخول للجنة والنجاة من النار..
والعباده لها مظهر خارجى وهو الذى يحكم به الناس .. ولها توجه خفى لا يعلمه إلا الله .
المظهر الخارجى للعباده :
هو مانقوم به من حركات بواسطة الحواس . فمثلا المظهر الخارجى للصلاة هو الوضوء والذهاب للمسجد والركوع والسجود ...
والمظهر الخارجى للصوم هو الامتناع عن شهوتى الفم والفرج حتى غروب الشمس .. والمظهر الخارجى للزكاة هو اخراج المال وإعطاؤه للفقراء .. والمظهر الخارجى للحج هو لبس الاحرام والذهاب لبيت الله الحرام والطواف والسعى ورجم الشيطان الخ ..
والصور الحركيه للعبادات قد يخالطها الرياء والنفاق , كالذى يتردد على المساجد ليقال إنه رجل تقى .. قال تعالى ( اذا قامو للصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولايذكرون الله إلا قليلا )
أو كالذى يعطى الصدقات رياء الناس . يقول تعالى ( يا ايها الذين آمنو لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولايؤمن بالله واليوم الآخر , فمثله كصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لايقدرون على شىء مما كسبوا والله لايهدى القوم الكافرين ) .. أو كالذى يحج ليقال له ( حاج فلان )..
أو كالذى يمتنع عن الاكل والشرب امام الناس فى رمضان . ولكنه يأكل فى الخفاء ..
إذن الاداء الحركى فى العبادات ليس هدفا فى حد ذاته , بل وسيله وتهيئه للوصول للهدف الاساسى للعباده , وهو الفوز برضاء الله و نيل ثوابه ..
أما التوجه الخفى للعباده فيكون بالنيه ألخالصه , والخشوع فى الأداء والخلوص من الرياء والشرك .. وهذا الجزء من العباده لا يعلمه إلا الله . وهو الجزء الذى ينال بادائه الشخص العابد ألأجر والثواب..
وهو الجزء الذى يتقبل الله به الجزء الحركى للعباده .
وألمرأة الحائض او النفساء عندما تتوقف عن الأداء ألحركى لعبادتى الصلاة و ألصوم , يحكم الناس عليها بنقص دينها على اساس هذا التوقف . فيقولون إنها ناقصة دين .
لكن هل ألأداء الحركى هو الغايه من العباده أم أن ألأجر والثواب هو الغايه ؟؟؟ فطالما نية الاستمرار فى العباده كانت موجوده عند المرأة , فإن الله لايحرمها ألأجر والثواب وإن توقفت عن العباده , لأن التوقف عن العباده كان بأمر الله , وإذنه , وطاعة له .
فإذا كانت المرأة من الحريصات على الصلاة بنية خالصة وخشوع تام
فى أيام طهرها , فإن الله يعطيها أجر صلاتها كاملا و إن توقفت عنها
بعذر شرعى . بل لايطالبها بالقضاء فى الصلاة .. وهذا دليل على ان الله لايعتبرها انقصت عبادتها و تعتبر عند الله صلت وإن لم تصلى .
ويعطيها الله أجر صوم شهر رمضان كاملا , حتى إن قضت الايام التى افطرت فيها , فى شهر غير شهر رمضان , فهى حين تكون صائمه للقضاء فى أى شهر , تكون صائمه رمضان . هذا إن كانت من الحريصات على الصوم , وافطرت فى رمضان بالاعذار الشرعيه... ولتقريب الصوره الى ألأذهان , دعونى أضرب لكم مثلا( ولله المثل الاعلى )
هب أن هناك شخصا يعمل فى شركه أو مؤسسه أو أى مكان , وكان هذا الشخص يعمل باجتهاد ومثابره وإخلاص تام , وكسب ثقة ورضاء مديره فى العمل . وذات يوم رأى المدير أن هذا الشخص يبدو عليه الارهاق والتعب بسبب عمل كلفه به , فقال له يا فلان لقد اذنت لك بالتغيب عن العمل لمدة كذا يوم ترتاح فيها . وتغيب هذا الشخص إمتثالا لأمر مديره . فهل يعقل أن يحاسب المدير موظفه على هذا التغيب ويخصم من راتبه عدد الايام التى اذن له بالغياب فيها ؟؟ وعندما يصرف هذا الموظف راتبه كاملا رغم انه لم يشتغل الشهر كاملا , ألا يكون بذلك شخص مميز ؟؟؟؟
كذلك المرأة يجزيها الله ثواب عبادتها كاملا , إن كان فى نيتها ألإستمرار فى ادائها وتوقفت عنها امتثالا لأمر الله وبإذنه .. يقول تعالى ( إن الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم ) ويقول ايضا جل شأنه ( لا يؤاخذكم الله باللغو فى ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( انما الأعمال بالنيات وإن لكل إمرئ ما نوى ) وقال ( من هم بحسنة ولم يفعلها كتبت له) ..
من هنا يتضح لنا ان توقف المرأة الحركى عن العباده لا يحرمها اجرها بمعنى ان دينها كامل لم ينقصه التوقف شيئا .. فلماذا يفسر الحديث تفسيرا خاطئا , ثم يتخذ منه وسيلة لاضطهاد المرأة لإشعارها بانها أقل عباده عن الرجل .
إن الذي يفسر هذا الحديث بأسلوب خاطئ هو حقيقة شخص جاهل .. وانسب الرد عليه هو أن نقول له : لولا وجود ما تعيبنا به , ما كنت أنت الآن موجودا . وإذا كنت تعيبنا لوجود هذا الحيض وتعتبره عيبا ينقص من ديننا , فأنت للأسف تعيب الخالق , فنحن لا يد لنا فى خلقنا.
إن الفطره التى فطرك الله عليها تؤكد لك أن الحيض من كمال المرأة وليس نقصا فيها .. وسأشرح ذلك :-
هب ان شخصا اراد أن يتزوج , فجئنا له بفتاتين الأولى تصلى ولا تتوقف عن الصلاة ابدا , وتصوم رمضان كاملا , فهى كاملة دين . ولا تحيض وليس فيها معالم ألأنوثه التى تظهر عند المرأة فى سن البلوغ .. والفتاة الثانيه تواظب على الصلاة ولكنها تتوقف عنها بعذر شرعى وتصوم رمضان ولكنها تفطر بعذر شرعى .. فهى ( ناقصة دين ) كما يدعون , ولكن تكتمل فيها كل معالم الأنوثه ... وقلنا له هيا إختر واحده منهن زوجة لك ... فأى الفتاتين سيختار ؟؟؟
ومثل آخر , لو أن لأحد من الناس بنتا ووصلت الى سن البلوغ ولكنها لم تحض , فكيف سيكون حاله ؟؟ طبعا لن يدع طبيبا متخصصا فى أمراض النساء إلا وعرض عليه حالة ابنته , وقد يصرف الملايين فى علاجها . فلم إذن تعتبر الحيض شيئا يقلل من قيمة المرأة وتدعى انه ينقص من دينها , و لماذا تجعل وجوده شرطا أساسيا عندما تختار زوجتك ؟؟ ولماذا تحزن وينفطر قلبك اذا لم تحض ابنتك ؟؟ هل يوجد أب فى الدنيا يسعى لأن يكون فى ابنته نقصا ؟؟ إذن هذا اعتراف بالفطرة أن الحيض من كمال صفات ألمرأة وليس عيبا فيها ..
هل النساء ناقصات عقل
------------------------
قبل ان اتكلم عن كلمة ناقصات عقل التى قالها الرسول صلى الله عليه وسلم حين خاطب مجموعة النسوه اللآتى جئنه , وكن يكثرن اللعن ويكفرن العشير .. ثم فسر اغلب الناس هذه الجمله كصفة ملازمه لكل النساء دون تمييز .. وقالوا المرأة ناقصة عقل ودين ..
اولا يجب ان نفهم معنى كلمة عقل . فنحن نقول عقل الشئ بمعنى كبحه أو منعه . قال صلى الله عليه وسلم ( اعقلها وتوكل ) اى اربط رجل ناقتك ثم توكل .
والعقال الذى يلبسه اخوتنا الخليجيين يوضع على الرأس ليمنع الشماغ من السقوط .
والعقل فى الانسان مصطلح يستعمل ، عادة، لوصف الوظائف العليا للدماغ البشري.. وهو الكابح الذى يسيطر به الانسان على انفعالاته الوجدانيه..
جعل الله للمرأة وظيفه ودور تلعبه فى إعمار الكون , وهو ان تكون زوجة وأما . وجعل مسئوليتها عن اسرتها وزوجها وأبنائها واجب ستحاسب عيه يوم القيامه . وكما قلنا , عندما يريد الله أن يكلفنا بمسئوليه سيحاسبنا عليها , فإنه يزودنا بكل الوسائل التى تعيننا على أداء هذا الواجب .. حتى اذا حصل تقصير فيكون من عند انفسنا ..
ومسئولية ألمرأة تجاه زوجها وابنائها تتطلب الكثير من العواطف , الكثير من الرحمه, الكثير من الحب والحنان ... وإعمال العقل مجردا فى العلاقه الاسريه خاصة من ناحية المرأة , بالتاكيد يتسبب فى دمار الاسره . وساشرح ذلك ..
لاشك أن الأمومه غريزه خلقها الله عند كل الكائنات . لكن الانسان أخضع هذه الغريزه للعقل . فاخترع حبوب منع الحمل واللولب والعازل الى آخر الموانع الكثيره التى يستعملها الناس لمنع الحمل , وبذلك يكون الانسان حاول أن يكيف هذه الغريزه وفقا لظروفه ..
فلو اخضعنا تجربة معاناة الحمل ومشقته , وآلام الولاده المبرحه لمنطق العقل , هل يعقل أن تقدم المرأة على تكرارها ؟؟ بمنطق العقل لا .. ولكن الله جعل عاطفة الأمومه عند المرأة أقوى من منطق العقل عندها . وهذه العاطفه هى التى تجعل المرأة تكرر تجربه الولاده مرات عديده..
وبعد الولادة تقوم الأم بدورها فى تربية وليدها والسهر على راحته . وهذا الدور يتطلب من الأم مزيدا من العطف والحنان والحب . ونجد المرأة تتعامل فى كل الاوقات مع وليدها بالعاطفة المجرده .. وتستعمل من عقلها الناحية التى تساعدها فى بذل المزيد من العناية بالطفل وحمايته . فالعقل عندها يدعم ألعاطفة .. فمثلا عندما تكون الام نائمة ليلا ومسترخية ومستمتعة بالدفء والراحة , وفجأة يصحو طفلها لأنه بلل فراشه أو لأنه شعر بالجوع .. هل ستخضع ألأم هذا الموقف لمنطق العقل ؟ وتقول : أنا متعبه ويحب أن ارتاح لأن غدا عندى الكثير من العمل , إذا صحوت الآن من اجل ابنى سأظل ساهرة ولن استطيع الذهاب الى عملى .. ثم تترك ابنها يبكى وتذهب لتنام فى غرفة اخرى .. هل يعقل أن تفعل المرأة هذا ؟؟؟؟ رغم اننا لو اخضعنا هذه المسألة لمنطق العقل المجرد من اى عاطفة , لوجدنا ان تصرفها بهذه الطريقه منطقى وعقلانى .. لكن عاطفة الامومة عند المرأة تطغى على عقلها وتجعلها تصحو وهى سعيدة جدا وتؤدى واجبها بابتسامة ورضى كاملين
فى حين لو عرضنا الرجل لنفس الموقف , نجد أن تصرفه يختلف تماما , فهو سيترك الطفل لرعاية امه , ويأخذ وسادته لينام فى غرفة اخرى.. وتصرف الرجل هنا سليم , لأنه اخضع الموقف لمنطق العقل .. فمهمته كزوج مسئول عن ألأنفاق على ألأسرة وحمايتها لا تسمح له أن يظل ساهرا بالليل كادحا بالنهار .. فالرجل هنا عقل عواطفه وكبحها وجعل عقله المسيطر على الموقف ( رغم ان حبه لإبنائه لا يقل عن حب الام ) ولكن الله منحه خاصية كبح عواطفه والتفكير عقلانيا حتى يستطيع أداء دوره كأب وراعى للأسرة .
وجعل عواطف المرأة تسيطر على عقلها لتستطيع أداء دورها كأم وزوجة .. وهذا التوازن بين ألمرأة والرجل يدعٌٍِم اركان الاسرة ويساعد على استمراريتها , مما يؤدى الى اعمار ألأرض .
فالمرأة لا يمكنها تأدية وظيفتها كأم إلا بهذه العواطف الفياضة .. والرجل عندما يرغب فى الزواج فإنه يختار المرأة ذات الدين والخلق والتى توصف بالحنان والرقه والحياء . ولا أظن أن أحدا يرغب فى الزواج بإمرأة تخضع أمومتها وعلاقتها بزوجها وابنائها وكل شئ فى حياتها الاسريه لمنطق العقل , وتلغى عواطفها لتعامل أفراد اسرتها بقبضه حديديه . وتتسم معاملاتها بالبرود العاطفى ولا مكان لحب الآخرين فى حياتها.
اما اذا تكلمنا عن العقل بمعنى القدره على الاستيعاب او مستوى الذكاء او القدره على التحصيل العلمى , فالمرأة هنا كاملة العقل مثل الرجل تماما . والدليل ان مناهج التعليم فى المدارس موحده للجنسين . فلو كانت البنات ناقصات عقل , لوضعت لهن مناهج تعليمية تتناسب وعقولهن الناقصة .
واحيانا تكون نسبة نجاح البنات تفوق نسبة نجاح الاولاد . وكم من مرة كانت الاولى على المدارس مدرسة بنات . وكم من مرة كانت اولى الشهادة السودانيه بنت .
. ووجود سيدات أعمال سودانيات يتربعن على قمة المشاريع الاقتصادية دليل آخر على ان المرأة يمكنها استعمال عقلها بتجرد .. فالتجارة تحتاج الى عقل راجح وذكاء واقدام فوق العادة . وغيرهن كثيرات فى شتى المجالات كالصحافة والطب والهندسة والقضاء التعليم والزراعة الخ .... فهل يعقل ان تتفوق المرأة على زملائها وهى ناقصة عقل .
وعالميا نجد المرأة فى كل موقع بدءٌ من ارتياد الفضاء ورئاسة الجمهوريات ورئاسة الوزراء وتقلد الوزارات الخ .. وهن فى نفس الوقت أمهات ناجحات ..
اذن فالمرأة تكبح عقلها وتترك العنان لعواطفها عندما تؤدى دورها كأم وزوجه او كفرد فى الاسرة الممتدة , وتترك العنان لعواطفها لكى تستقيم الحياة من حولنا . ولولا هذه العواطف ما قامت الأسر وما عمر الكون .
انتهى
************
| |